صوت الحكمة: لهذا السبب راسل الشيخ الرقاني أهله في تينزاواتين

كتب الشيخ مولاي الشريف الرقاني شيخ زاوية النور لتعليم القرآن الكريم بولاية تمنراست،رسالة ود وتناصح الى أهله في منطقة  تينزاواتين بعدما شهدته هذه الاخيرة من أحداث في الايام الاخيرة يقول فيها:

درء الفتن وإصلاح الشقاق

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فالدنيا دار ابتلاء وامتحان واختبار قال عز وجل {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائفَ الأرض ورفع بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب وإنه لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}

وبعد التنديد بما جراء في قرية تين زويتن يدعو الشيخ الفقيه الأستاذ مولاي الشريف الرقاني، إلى التهدئة وتحكيم العقل، وخاصة أن الأطراف المتنازعة هم أبناء وطن واحد يسمى الجزائر، وإخوة الإيمانية وتربطهم علاقات وطيدة وتجمعهم صلة الوطنية والانتماء والقربى. ونحن في غناء عن إثارة الفتن والتصريحات غير المسؤولة فهي تخلق أجواء مشحونة ومليئة بالتوترات، يجب علينا دائما نسعى لإجادة، الحل لمشكلة بيتنا من الفضلاء وذوي الحكمة والراشد لا من الذين يثرون النعرات والحيمة، وجهات النظر لتدارك هذه الهفوة التي أتت على حين من غفلة، وحل الخلاف الذي أصاب بيتنا في تين زويتن، بالتصدع كما يجب إخماد نار هذه الفتنة والدعوة إلى التهدئة بين الأطراف بالحكمة والموعظة الحسنة وإصلاح ذات البين، وخاصة أن المؤمنين إخوة ولا يجب أن يطالهم الشقاق أو النزاع.

كما أنادي بضرورة احترام وحفظ الحقوق لأصحابها، مع تأديتهم وأجبتهم وحفظ حقوق الجوار بين الدول، وخاصة إذا كانت هذه الدول تربطها بنا صلة قرابة وعائلات جذورها متأصلة في دولة وفروعها ممتدة لدولة أخرى، حيث فرض الله علينا أن نحترم هذه الحقوق.

كما ندعو إلى ردع الصدع يكون بمزيد من الحكمة والعقل وأشدد على ضرورة إنهاء الخلاف بين الأبناء بكافة الطرق السلمية لحفظ حقوق حقوقهم والجوار وحقوق النسب وحقوق العلاقات المتأصلة بين دول.

تعريف الفتن: الفتن: جمع فتنة، قال الراغب: أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار. وقال ابن الأعرابي: الفتنة الاختبار، والفتنة المحنة، والفتنة المال. أ.هـ. وتطلق الفتنة على الاختبار والتمحيص وعلى الوقوع في المكروه وعلى الكفر وعلى العذاب وعلى الإحراق بالنار وعلى الجنون. والفتنة قد تكون بالأموال والأولاد وقد تكون بالنساء، كما يطلق لفظ الفتنة على القتل وعلى الصد عن سبيل الله وعلى الضلال، ومن الفتنة: ظهور البدع والشبهات، كما في فتنة الخوارج وفتنة خلق القرآن وكما في فتنة العلمنة والتغريب. وعن حذيفة رضي الله عنه قال: سمعت رسو لالله صلى الله عليه وسلم يقول: \” تعرض الفتن كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى يصير على قلبين على أبيض مثل الصفاء فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه». رواه مسلم.

التحذير من الفتن: ولعظيم خطورة الفتن، فقد حذر الله منها الأمة فقال تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}. قال ابن كثير: هذه الآية، وإن كان المخاطب بها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنها عامة لكل مسلم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذِّر من الفتن). أ. هـ.

إن ازدياد الشر بمرور الزمن من ذهاب الصالحين وفقد العلماء الربانيين وأهل الحكمة والرصانة وتدبر الأمور، ورفع العلم وظهور البدع. ففي حديث الزبير بن عدي عندما شكوا إلى أنس بن مالك رضي الله عنه ما يلقون من الحجاج، قال أنس رضي الله عنه: \” ما من عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم\»، سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. وعن الحسن قال: كانوا يقولون موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر الأمة من الفتن أشد التحذير ، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة أنه قال : دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه ، فأتيتهم فجلست إليه فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلنا منزلاً ، فمنا من يصلح خباءه ومنا من ينتضل ، ( قال النووي : هو من المناضلة وهي المراماة بالنشاب ، ومنا من هو في جَشَره (وهي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها ) ، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة ، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :\” إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شر ما يعلمه لهم ، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها ، وتجيء فتن فيرقق بعضها بعضاً وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ، وتجيء الفتنة فيقول هذه هذه ، فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع ، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر

ومن الفتن التي تواجه المجتمع والأمة بصفة عامة في عصرنا الحالي، فتنة التكفير. والتي أدت إلى: -استحلال دماء الأبرياء التي حرم الله إلا بالحق. – تكفير المجتمع وولاة الأمر على قاعدة (من ليس معنا فهو ضدنا).
والتخريب واستهداف الممتلكات، منها أيضا: ومن الفتن التي تهدد المجتمع في وحدته، فتنة التشرذم والتفرق. ولا تخفى الأصوات التي بدأت تنادي بالانفصال عن المملكة إثر أحداث البقيع الأخيرة، وأصوات بعض المأجورين من خارج الحدود.

ومما يؤدي لخلخلة وحدة المجتمع زرع بذور الشقاق بين مؤيديه وبين الأغلبية الصامتة في المجتمع، كما أن فتح الباب أمام الدعوات الفكرية المختلفة لتسويق منتجها في المجتمع سيؤدي لا محالة إلى زعزعة الصف.

ومن مسؤولية المجتمع في درء الفتن: ترشيد عواطف الشباب وصيانتها عن استغلالها بما يضر ويهدم، والعاطفة التي لا تضبط بالشرع تصبح عاصفة. ولهذا نجد العلماءَ الكبارَ يربطون الحماسَ والغَيرةَ للدّين الموجودةَ عند الشباب بالحكمة والبصيرة حتى تؤتي ثمارها، ولتكون عاقبتُها إلى خير وفلاح. فالغَيرةُ على الدِّين، والحماسُ لا يكفيان، لابُدَّ أن يكونَ هذا مؤسَّسًا على علمٍ وفقهٍ في دين الله تعالى، ويكونُ ذلك صادِرًا عن علم، وموضوعاً في محلّه، والغَيرةُ على الدِّين طيّبةٌ، والحماسُ للدِّين طيّبٌ، لكن لا بُدَّ أن يُرَشَّدَ ذلك باتباع الكتاب والسنَة.  ولا بد أن يتحلوا بالسماحة، ولا بد أن يتحلوا بالصفاء، ولا بد أن يعلموا الناس بالفعل قبل القول؛ أنه بالتصاقي والتسامح وطيب القلوب أعظم باب لِلَمّ الشمل وأعظم باب لوحدة الصف

اللهم إنَّا نسألك يا الله يا مَن وَسِعَتْ رحمتُه كلَّ شيءٍ أنْ تكشف عنَّا وعَن وطننا العالمين الضُّر والبلاء والوباء وشر الفتن، وأنْ تقيَنا كلَّ مكروهٍ وشرّ، الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن تحفظ علينا أمنَنَا وسَلَامتنا، وأن ترزقنا طمأنينةَ الصِّلة بك، وأن ترُدَّنا إليك ردًّا جميلًا؛ إنَّك يا ربنا إنك على ما تشاء قدير.

شارك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*